محمد حسين الذهبي

66

التفسير والمفسرون

لابن عباس : إنها قد طرأت علينا أقضية وعضل ، فأنت لها ولأمثالها ، فكان يأخذ بقوله ، وما كان يدعو لذلك أحدا سواه » قال عبيد اللّه : وعمر هو عمر في حذقه واجتهاده للّه وللمسلمين ، وما رواه البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه وقال : لم يدخل هذا معنا وإن لنا أبناء مثله ؟ فقال عمر إنه من أعلمكم ، فدعاهم ذات يوم فأدخلنى معهم ، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قوله تعالى « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . . . » ؟ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ولم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا ، فقال : ما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه اللّه له ، قال : إذا جاء نصر اللّه والفتح فذلك علامة أجلك ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ، فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول » ا ه . وهذا يدل على قوة فهمه وجودة فكره . وقال فيه ابن مسعود رضى اللّه عنه « نعم ترجمان القرآن ابن عباس » . وقال فيه عطاء « ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كلهم من واد واسع » . وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة « كان ابن عباس قد فات الناس بخصال : بعلم ما سبقه وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ونسب ، وتأويل ، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه ، ولا بقضاء أبى بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه في رأى منه ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازي ، ويوما الشعر ، ويوما أيام العرب ، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما » . وقيل لطاوس لزمت هذا الغلام - يعنى ابن عباس - وتركت الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس » . وروى الأعمش عن أبي وائل قال : « استخلف على عبد اللّه